النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

والهوامّ ؛ وإن وضعت شدخة منه على العقرب ماتت ، وجرّب ماؤه في ذلك فكان أقوى ؛ وإن لدغت العقرب من أكل فجلا لم تضرّه ؛ هذا ما ورد من منافعه ومضارّه . وقال بعض الشعراء يصفه : احبب بفجل قد أتتني به عند مسائى ذات أوقار « 1 » كأنّه في يدها إذ بدا مقشّرا في وقت إفطاري قضبان بلَّور وإلَّا فما يجمد « 2 » من قطر النّدى الجاري وقال آخر : احبب بفجل قد أتانا به طبّاخنا من بعد تقشير منضّد في طبق خلته من حسنه قضبان بلَّور وأمّا الجزر وما قيل فيه - فقال ابن وحشيّة في توليده : إن أخذتم نابى الخنزير فدهنتمو هما بالزّيت ، وجعلتم في كلّ جانب من جانبي النابين الحادّين بعرة جمل ، وطمرتموهما في الأرض خرج عن ذلك الجزر الحلو الجيّد ؛ وإن طمرتم قرنين من كبشين من كلّ واحد قرنا مدهونا بالَّزيت خرج من ذلك الجزر . وقال أيضا : وأن أردتم الجزر فخذوا أصل السّلجم فشقّوه نصفين ، واجعلوا في جوفه من البصل في كلّ رأس بصلتين ، واحدة في أعلاه ، وأخرى في أسفله ، وليكونا أصلين ، ثمّ ادهنو هما بالزّيت ، واطمروهما « 3 » بالتراب ، فانّ ذلك يعمل أصلا هو الجزر ، ويظهر ورقه على وجه الأرض .

--> « 1 » الأوقار : الأحمال ، أي ذات أحمال من مختلف الطعام ، واحده وقر بكسر فسكون ؛ والذي في الأصول : « وقار » بسقوط الألف الأولى ، والصواب إثباتها إذ بها يستقيم الوزن والمعنى . « 2 » في جميع الأصول : « يحمد » بالحاء ؛ وهو تصحيف . « 3 » في القاموس وشرحه ان هذا الفعل من باب « ضرب » وفى المصباح أنه من باب « قتل » ؛ ولهذا ضبطناه بالوجهين .